الجمعية المغربية لحقوق الانسان - فرع تطوان

منظمة غير حكومية تأسست في 24 يونيو 1979، لها صفة المنفعة العامة عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان - عضو الاتحاد الإفريقي لحقوق الإنسان – عضو الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان - تأسس فرع تطوان في 14 يوليوز 1990 - تم تجديد مكتب الفرع في 07 نومبر 2009

06 octobre 2007

أربعينية الفقيد توفيق زيوزيو

الذكرى الأربعينية لوفاة عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان

المناضل توفيق زيوزيو

نظم فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان يوم الأحد 30 شتنبر 2007 الذكرى الأربعينية لوفاة عضو الجمعية المناضل توفيق زيوزيو. وقد عرفت المناسبة حضورا مكثفا  ولحظات دفء من خلال كلمتي الفرع المحلي والمكتب المركزي  وكلمات عائلة الفقيد ورفاقه وأصدقائه، كما أضفى شريط بصور الفقيد منذ طفولته على الذكرى الكثير من الحميمية. وفي ما يلي أهم فقرات الكلمة التي ألقاها بالمناسبة عضو المكتب المركزي حسن احراث:   

تحية عالية لعائلة الفقيد، تحية للحضور الكريم، تحية لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان؛

أشاطركم، أسرة الفقيد الصغيرة والكبيرة، مشاعر الحزن والأسى لفقدان المناضل توفيق زيوزيو، وأبلغكم تحية الرفيقات والرفاق في المكتب المركزي للجمعية وتعازيهم الحارة.

إن المكتب المركزي يشيد بمبادرة الفرع كعربون وفاء للمناضلين وكتأكيد على مواصلة مشوار الدفاع عن حقوق الإنسان من أجل مجتمع تصان فيه الحقوق وتحفظ فيه كرامة المواطن. لقد عودنا فرع الجمعية بتطوان على صنع الحدث ورسم الصور المعبرة التي تنفذ الى صلب مهامنا ومسؤولياتنا.                 

إن قوة المناسبة الأليمة هذه تتجلى في مدى قدرتنا على جعلها وقفة للتداول في القضايا المصيرية التي شغلت حيزا مهما من حياة المناضل الفقيد توفيق. ولعل المحطة الأولى التي لا يمكن القفز عليها في مسار فقيدنا العزيز هي الانتفاضة الشعبية ليناير 1984، فمن خلالها عاش المناضلون المغاربة وخاصة الذين اعتقلوا على إثرها وصدرت في حقهم أحكام قاسية لحظات الولادة المتجددة. فلم تستطع أساليب التعذيب المختلفة والأحكام الجائرة النيل من عزيمتهم وصمودهم. إن 20 سنة سجنا نافذا، وهي حصة الفقيد في محاكمة صورية افتقدت الى أبسط شروط المحاكمة العادلة، إجرام وتدمير في حق المناضل، وهي أيضا جبن ونذالة لدى من حكموا عليه بالموت البطيء داخل الزنازين الصدئة وانتزعوا منه شبابه ومستقبله وزجوا بعائلته في متاهات الترقب والمعاناة بين سجني طنجة وتطوان... فأغلب المدن المغربية سواء إبان انتفاضة يناير 84 أو إبان انتفاضات أخرى عانت من أيادي الغدر التابعة للدولة: إدارة المحافظة على التراب الوطني DST والإدارة العامة للدراسات والمستندات DGED، والاستعلامات العامة RG أو غيرها من الأجهزة المرتبطة بالدرك أو بالقوات المساعدة أوالجيش، التي امتدت للآباء والأمهات والأبناء والبنات وحتى الأطفال والشيوخ بسبب نشاط سياسي أو جمعوي  أو بسبب المشاركة في مظاهرة أو التعبير عن رأي أو مجرد التضامن مع ضحايا الانتهاكات.

والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهي تستحضر وبالخصوص أجواء انتفاضة يناير 1984 التي اعتقل على إثرها الفقيد وهو طالب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان لا يفوتها أن تذكر بمطلب الكشف عن الحقيقة الكاملة المتعلقة بكافة الانتفاضات التي عرفها المغرب وتحديد المسؤولية بشأن الانتهاكات الجسيمة التي رافقتها ثم عدم الإفلات من العقاب بالنسبة للمتورطين فيها.... وكم يحز في النفس رحيل الفقيد كما رحيل العديد من المناضلين دون تحقيق هذه المطالب، فأبسط توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، كهيئة رسمية، لم تر النور، باستثناء تعويضات هزيلة خارج أي سياق أو معايير... إلا أن العزاء هو التزامنا كمناضلين وكجمعية بمواصلة النضال وتقديم كل التضحيات في سبيل ذلك.

لقد أدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ضريبة التزامها وحضورها الدائمين الى جانب ضحايا القمع السياسي وعائلاتهم منذ تأسيسها سنة 1979، وها هي الآن تواصل معركتها، معركة كل الشرفاء بهذا الوطن العزيز، أمام استمرار الجرائم السياسية والاقتصادية: الاعتقالات والاختطاف، التعذيب، الإجهاز على الحق في الحياة بالمخافر والسجون، المحاكمات الصورية، ضرب حرية التعبير، خنق الصحافة واعتقال ومحاكمة الصحافيين، إعمال سيف المقدس والتهم الجاهزة، التوظيف البئيس للقضاء، نهب المال العام، الغلاء الفاحش، تدهور الخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة وتشغيل وسكن، استفحال الرشوة والزبونية...

والجمعية بقدر ما تدعو، وفق مقاربتها لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المتعلقة بالقمع السياسي، الى:

* الكشف عن  الحقيقة، كل الحقيقة بشأن واقع الانتهاكات التي عاشتها بلادنا وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية بشأنها، الحقيقة حول المختطفين مجهولي المصير، الحقيقة التي تمكننا من إعادة كتابة صفحة الماضي بشكل موضوعي كجزء من ذاكرتنا الجماعية وعبرة للأجيال القادمة؛ 

* مساءلة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة وكيفما كانت مستوياتهم ومسؤولياتهم واتخاذ الإجراءات اللازمة  لمتابعتهم قضائيا في ظل قضاء مستقل، كفء ونزيه، يوفر شروط المحاكمة العادلة؛

* إنصاف الضحايا وذويهم، إنصاف الجماعات والمناطق المتضررة، إنصاف المجتمع ككل، الذي عانى وما يزال من الرعب من جراء الانتهاكات الجسيمة، بما يتطلبه ذلك من جبر الأضرار والتعويض المادي والمعنوي العادل عن هذه الانتهاكات؛

* اعتراف الدولة وبشكل صريح بمسؤولياتها عن الانتهاكات الجسيمة مع تقديم اعتذار رسمي بشأنها، فمستقبل بدون انتهاكات جسيمة يستلزم إصلاحات واسعة وعميقة سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية ومؤسساتية وقضائية، وفي مقدمتها إقرار دستور ديموقراطي، من حيث منهجية صياغته من طرف ممثلي القوى الحية بالبلاد، ومضمونه الديمقراطي، وأسلوب المصادقة النهائية عليه بواسطة استفتاء ديمقراطي حر ونزيه، دستور يرسخ قيم ومعايير حقوق الإنسان الكونية، وفي مقدمتها المساواة في كافة المجالات بين الرجل والمرأة، ومبدأ سمو المواثيق والاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية، والسيادة الشعبية التي تجعل من الشعب أساس ومصدر كل السلطات، وتوفر الحكومة على كافة السلطات التنفيذية والبرلمان على كافة الصلاحيات التشريعية، والقضاء كسلطة وليس مجرد جهاز، والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفصل الدين عن الدولة؛

بقدر ما تدعو الجمعية الى اعتماد هذه المقاربة وهذه المداخل تلح على إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومن بينهم معتقلي فاتح ماي 2007، مناضلي الجمعية، بسجون أكادير وسوق أربعاء الغرب وبني ملال وكذلك معتقلي انتفاضة صفرو ليوم 23 شتنبر الأخير ومن بينهم أيضا مناضلي الجمعية، كما تلح على الانخراط الواسع في حملة الحرية التي أعلنتها لفائدة المعتقلين والانخراط في كافة الأشكال التي من شأنها حماية حقوق الإنسان والنهوض بها والتربية عليها بما في ذلك الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. إن المجتمع المغربي وهو يبلور آليات الدفاع الذاتي يفرض على المناضلين وعلى كل القوى المناضلة وفي مختلف مجالات اشتغالها المساهمة في تعميق وتثبيت هذه الآليات: تنسيقيات محاربة الغلاء، لجن التضامن، الوقفات، المسيرات، الاعتصامات...

إن المناسبة هذه، ونحن نستحضر روح فقيدنا العزيز، تحثنا على تطوير أساليب عملنا وتضامننا لانتزاع  الحقيقة وإعمال عدم الإفلات من العقاب بالنسبة للجرائم السياسية والاقتصادية والمالية والإدارية وضمان عدم تكرار ما جرى وفتح آفاق بلادنا على حقوق الإنسان في شموليتها وكونيتها... دون أن ننسى في الأخير أحد أطراف المعادلة الصعبة، الطرف القوي في مؤازرة ضحايا القمع السياسي، إنه العائلات التي تستحق منا التقدير والاعتراف...

وتحية تقدير وسلام للفقيد ولعائلته الكبيرة والصغيرة.

وعزاؤنا واحد.

حسن أحراث

عضو المكتب المركزي

للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

Posté par tetouan_amdh à 03:05 - Commentaires [0] - Permalien [#]

Commentaires

Poster un commentaire